السيد محمد الحسيني الشيرازي

28

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الرأي الباطني والظاهري ثم هناك تقسيم آخر للرأي العام وهو : الباطني « 1 » والظاهري « 2 » ، والباطني عبارة عن رضى المجتمع عن شيء دون أن يستطيع إظهار رأيه والتعبير عنه جهرا فيحتفظ به في باطنه سلبا أو إيجابا ؛ وسبب عدم الإفصاح عن الرأي هو الخوف من الضرر أو فوات المنافع أو بدافع ملاحظة الأهم والمهم أو ما شابه ذلك ، وأفضل نموذج لهذا الرأي العام إحساس المجتمع الإسلامي إزاء الإمام الحسين عليه السّلام في ذلك العهد الذي اعتلى فيه يزيد بن معاوية « 3 » منصّة

--> ( 1 ) ويعبّر عنه كذلك بالخفي أو الداخلي . ( 2 ) ويعبّر عنه كذلك بالخارجي . ( 3 ) يزيد بن معاوية ثاني خلفاء بني أمية ، رمز التسلّط والاستبداد والانحراف الديني والسياسي والأخلاقي ، ينتمي نسبا إلى الشجرة الملعونة في القرآن ، اشتهر بشرب الخمور وارتكاب الفجور واللعب بالنرد والقرود ، واشتهر كذلك بنكاح أمهات الأولاد والبنات والأخوات وبشرب الخمر ويدع الصلاة والصيام ؛ كما وصفه عبد اللّه بن حنظلة ، غسيل الملائكة . راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 167 . ولد سنة 25 ه‍ ، وقتل سنة 64 ه‍ ، وحكم ثلاث سنوات ، وفي السنة الأولى من حكمه قتل سبط الرسول ، الإمام الحسين عليه السّلام وأهل بيته وأصحابه ، وانشد الأشعار في قتله قائلا : قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل وفي السنة الثانية أباح مدينة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لجنوده ثلاثة أيام في واقعة الحرة بعد أن قتل وسبى الآلاف من سكانها ، التي قال في حقها الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( من أخاف أهل هذا الحيّ من الأنصار فقد أخاف ما بين هذين - ووضع يده على جبينه - ) . وقد ذكر في التاريخ أنه قتل سبعمائة رجل من حملة القرآن وهم خيار أمة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنه قتل 10780 من الأنصار والمهاجرين الذين لاذوا بقبر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى أنه لم يبق بدري بعد هذه الواقعة ؛ كما ذكر ذلك في كتاب الكنى والألقاب : ج 3 ص 83 ، وكذا ذكر نظير ذلك في الإمامة والسياسة لابن قتيبة وتذكرة الخواص : ص 259 - 261 ، وقد ذكر السيوطي في كتاب تاريخ الخلفاء : ص 167 أنهم افتضّوا ألف عذراء من بنات المهاجرين والأنصار . وأنه لم يسمع الآذان طيلة ثلاثة أيام